منتدي الفيزياء الحيوية
السلام عليكم
عزيزي الزائر
اهلا بيك في منتدي الفيزياء الحيوية
ده اول منتدي يتكلم ويشرح ايه هي الفيزياء الحيوية

لو تحب تشارك معانا باي معلومة
لو تحب تنضم لاسرتناا
Laughing Laughing Laughing Laughing Laughing Laughing Laughing Laughing Laughing Laughing
نرجو منك الدخول و المشاركة معنا فيما يفيد الاعضاء

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
genius
بيوفيزست شغال
ذكر
العمر : 28
عدد الرسائل : 47
البلد : cairo
الجامعة : the life
الكلية : science
الشعبة : physics
تاريخ التسجيل : 10/04/2009
نقاط : 15946

أشهر التجارب النووية الحديثة ..

في الجمعة أبريل 10, 2009 8:50 pm
أشهر التجارب النووية الحديثة ..دروس وعبر للأمة العربية


التجربة الكورية

للتجربة الكورية الشمالية في امتلاك السلاح النووي بعد مرحلة طويلة من المناورات والصراعات والعمل الجاد دروس هامة متعددة .

لقد بدأت كوريا تشكيل نهضتها الصناعية والسياسية التي توجت الآن بامتلاك
سلاح نووي بعد حرب ضارية مدمرة استمرت ثلاث سنوات (1950-1953 )استخدمت
فيها الولايات المتحدة أسلحة الدمار الشامل نتج عنها تقسيم كوريا إلى
دولتين (شمالية وجنوبية).وفى عام 1991 بدأت الولايات المتحدة حملة سياسية
ودبلوماسية ضد كوريا بسبب أعمال المجمع الصناعي النووي الكوري الشمالي في
يونغ بيون بما يحويه من مفاعل للجرافيت.وظلت الأمور بين شد وجذب ومفاوضات
حتى انتهت إلى وقف تطويرات البرنامج الكوري .كانت الأمور قد تصاعدت بعد
شهر من تولى بوش الأب مهام الرئاسة حين أعلنت كوريا الشمالية أن مفتشي
الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعملون في خدمة السى.اى.إيه ،وانسحبت من
معاهده منع انتشار الأسلحة النووية .وقد تصاعدت الأزمة حتى مايو 1994 حين
قامت كوريا الشمالية بتفكيك 8000 سبيكة من الوقود المشع في مفاعل يونغ
بيون (كما يشير بروس كامنفس في دراسته تحت عنوان الابتزاز النووي في كوريا
الشمالية) بما يكفى لتصنيع 5 أو 6 قنابل ذرية.

وبعد نجاح كلينتون دارت عجلة التفاوض بين كوريا والولايات المتحدة ليصل
الطرفان إلى اتفاق ،قامت على أساسه وكالة الطاقة الدولية بختم مفاعل يونغ
بيون بالشمع الأحمر وأغلقت على الوقود المشع بكتل إسمنتية ،وأخضعت هذا
المفاعل للرقابة الدائمة،ولكن ذلك كله جرى دون اتفاق شامل على تجميد
البرنامج النووي الكوري الشمالي.وهكذا تواصلت الأوضاع إلى أن شرعت
الولايات المتحدة في تحضيراتها للعدوان على العراق ،فقامت كوريا بطرد
مفتشي الوكالة الدولية (27 ديسمبر 2002) وقامت بنزع الشمع الأحمر عن
مفاعلها وشحنه بسبائك الوقود ،ثم أعلنت بعد نحو أسبوعين في مطلع عام 2003
إنها ستنسحب من التوقيع على معاهدة الحد من الأسلحة النووية ،وأنها تعد أن
أية عقوبات تصدر ضدها من مجلس الأمن الدولي بمثابة إعلان حرب عليها
،فتوقفت كل التطورات والاتجاهات العدوانية الأمريكية عند هذا الحد ولجأت
أمريكا إلى لغة الحوار والمفاوضات التي ما تزال تراوح مكانها بينما تشير
كل التقارير إلى إنتاج كوريا لنحو 5 أو 6 قنابل نووية على الأقل .

الدرس الأول في التجربة الكورية هو أن المحيط الجغرافي حينما يكون متساندا
أو مساندا لدولة ما حتى لو كانت صغيرة –نصف وطن-في مواجهة مع ديناصور كما
هي الولايات المتحدة ،فان تلك الدولة الديناصور تصبح غير قادرة على فرض
إرادتها على تلك الدولة الصغيرة .

(و دلالة هذا الدرس هو التأكيد على أن قصف الطائرات الصهيونية للمفاعل
النووي العراقي ومن بعد الغزو الأمريكي للعراق واحتلاله ما كان ممكنا لولا
اهتزاز الوضع العربي والإسلامي المحيط بالعراق .لقد كان التحالف الصيني
والرفض الروسي والكوري الجنوبي والياباني إشعال حرب في المنطقة أو لخطة
الولايات المتحدة قصف المنشات النووية الأمريكية عاملا حاسما).

الدرس الثاني في التجربة الكورية هو أن التخطيط الاستراتيجي الذكي القائم
منذ بداية تشكيل الدولة الكورية أو بالدقة منذ انتهاء الحرب الكورية
وتقسيم كوريا (1953)، على أن العدو قادم للصراع لا محالة ولو بعد عشرات
السنين وان من الأهمية الفائقة الإعداد والاستعداد لتلك المرحلة (ومنذ
بداية تشكيل الدولة(هو ما مكن كوريا من استثمار كل الأوضاع الدولية في
تقلباتها وتغيراتها ضمن إطار خطتها هي لا خطة أعدائها .

(ودلالة هذا الدرس ،هي أن التخطيط لامتلاك السلاح الاستراتيجي هي قضية
حياة أو موت منذ اللحظة الأولى لبناء الدولة الحديثة وان واجب القيادة أن
تخوض كل معاركها وفى اعتبارها هذا الهدف الاستراتيجي باعتباره العامل
الحاسم في الصراع باعتباره جوهر الاستقلال ومعامل بقاء الدولة والمجتمع) .

الدرس الثالث في التجربة الكورية هي أن التقدم والتراجع ممكن في إطار
تحقيق الهدف الواحد،فإذ صعدت الولايات المتحدة ضغوطها على كوريا في لحظات
كانت حاسمة قبل وصولها إلى إنتاج السلاح النووي ،تراجعت كوريا وقبلت ببعض
الشروط المهينة من تفتيش على منشاتها وزيارات مفاجئة ووضع أختام عليها
..الخ - في موقف شبيه مع الفارق لقبول مبادرة روجرز من قبل عبد الناصر
لاستغلال الوقت في بناء حائط الصواريخ-ثم هي من بعد عادت إلى إنهاء كل هذا
الذي قبلته مع توفر حالة ضعف وانضغاط أو انشغال للطرف الذي يصارعها ،إذ
صعدت كوريا من مواقفها وأنهت التفتيش الدولي إثر دخول الولايات المتحدة في
استعدادات وتحضيرات العدوان على العراق (أواخر 2002 مطلع 2003 )،تقديرا من
كوريا بان الولايات المتحدة غير قادرة على خوض معركتين في وقت واحد .وهو
ما يظهر أهمية وجود إستراتيجية واضحة في رصدها للتحديات ولعوامل القوة
والضعف لديها ولدى خصمها الاستراتيجي ومراقبة ورصد وتحليل التطورات
والتصرف وفق معلومات دقيقة وفى الوقت المناسب بمنتهى الدقة والحدة والحزم .

(والدلالة هنا هي أن امتلاك خطة واضحة المعالم وذات أهداف محددة هو ما
يمكن من استثمار التعثرات أو المشكلات التي يتعرض لها الخصم ،من أجل تحقيق
هذه الأهداف وفى التوقيت المناسب بالدقة .وبمراجعة الحالات التي مر بها
العرب فالبادي أن العرب لم يستثمروا جيدا حالة التعثر والاضطراب التي
تعرضت لها الولايات المتحدة خلال حرب فيتنام بسبب عدم وضعهم خططا بعيدة
الأمد وربما بسبب عدم إدراكهم أن الولايات المتحدة هي عدوهم الاستراتيجي
الشامل بما يستدعى منذ البداية استثمار حالات ضعفها وتعثراتها في تطوير
القوة العربية لمواجهتها مستقبلا).

الدرس الرابع هو أن التصميم والإرادة هي عمل مخطط ودءوب وان مر عبر تعرجات
،لان الخصم لا يهاجم إلا عدوا مهتزا أو ضعيفا أو مترددا باعتبار أن العمل
العسكري لا يأتي إلا كمرحلة أخيرة من مراحل الفوز في المعارك بعد إنجاز
مهام الحرب النفسية ضد الخصم وإضعافه. ففي لحظات الضغط الأمريكي على كوريا
وفى الأيام التي كانت كوريا فيها مجبرة على تقديم تنازلات ،لم تقدم كوريا
التنازلات وفق منطق قبول بالإذلال بل عبر مفاوضات شاقة ومعقدة وباستخدام
جميع الأوراق المتاحة مع إظهار تحديها إزاء خصمها.

(وأهمية دلالة هذا الدرس تظهر من إدراك الفارق بين تجربة السادات في
مفاوضات ما بعد حرب أكتوبر وبين تجربة كوريا في المفاوضات ،إذ رأت كوريا
أن التفاوض بل حتى أعلى درجات الضعف لا تعنى تسليم الخصم كل الأوراق
،بينما أعطى السادات كل أوراق التفاوض للخصم دون مقابل ووفق اتفاقات
نهائية ملزمة .وان بفضل قدرة كوريا على المناورة على ضعفها قد أنتجت
سلاحها النووي وأشهرته في وجه أمريكا في ظل هيمنة القطب الواحد وانفراد
الولايات المتحدة ،بينما السادات أنهى الصراع بجرة قدم وبصفة نهائية في
وضع دولي كان الأفضل وفى وضع عربي كان الأقوى وفى ظل وضع عسكري مصري كان
الأفضل في كل الحروب مع الجيش الصهيوني) .


التجربة الهندية

تبدو التجربة الهندية حالة متميزة من عدة جوانب كل منها يطرح دلالات خاصة
وهامة .لقد استقلت الهند عن بريطانيا في عام 1947 ،لتبدأ من فورها
محاولتها الأولى لتوليد الطاقة النووية في عام 1948 –سابقة في ذلك حتى
الدول المتقدمة-لتصل من بعد في عام 1974 إلى إجراء أول تجربة للتفجير
النووي ،في مسيرة تواصلت حتى عام 1998 لتقوم الهند بتفجيراتها الخمسة على
مرحلتين .وقد جاءت هذه الإنجازات الهندية رغم تعرض الهند للانقسام - إلى
باكستان والهند-ورغم خوض الهند حروبا مع الصين وباكستان ورغم ثقل وطأة
أوضاعها الاقتصادية بسبب إعداد سكانها وحالة الفقر الواسعة داخل المجتمع .

الدرس الأول هو أن الهند التي بنيت تجربتها في الاستقلال -من تحت الاحتلال
البريطاني -وفق أسلوب التمرد السلمي ودون عنف ،هي ذات الدولة التي وضعت
نصب أعينها منذ بداية الاستقلال كل –كل-قضايا التطوير التكنولوجي فأسست
قاعدة علمية قادرة على إيصالها إلى بلوغ حد إنتاج السلاح النووي ،وحد
إطلاق الأقمار الصناعية التي بدأت مشروعها في عام 72 (مركزي أحمد- أباد
وحسين أباد).

(والدلالة هنا ،هي أن عدم استخدام العنف في النضال من اجل استقلال الهند
،لم يكن إلا تقديرا لمجمل عوامل وظروف الصراع واختيار للأسلوب الأنجح
والأقل كلفة لتحقيق الهدف ،وان وضع هدف آخر فيما بعد أما الدولة الهندية
المستقلة –الحفاظ على قوة الدولة وأرضها واستقلالها ..الخ في مواجهة الصين
وفى مواجهة احتمالات تفكيكها مرة أخرى بعد انفصال باكستان - قد غير
الأسلوب وأوصل الهند إلى إنتاج سلاح دمار شامل .وهنا فان "فكرة الثورة
البيضاء" التي جرى التركيز عليها في وصف يوليو 52 ،لم يكن صحيحا أن تنقلب
إلى حالة من "المسالمة" في أسس بناء الدولة المصرية تجاه الخارج في ظل هدف
جديد هو المعركة مع الكيان الصهيوني والاستعمار).

الدرس الثاني في التجربة الهندية هو أن الهند كانت قد بدأت من الصفر في
تجربتها, إذ هي كانت على توافق تصنيعي مع مصر كان إنتاج الطيران المصري
الهندي المشترك ممثلا في الطائرة القاهرة شاهد على القدرة التصنيعية
المتقاربة بين البلدين لكن الهند واصلت طريقها بينما مصر تراجع دورها
،لأسباب رأى الكثيرين أن أهمها هو تأثير الاعتداءات الصهيونية على مصر في
عامي 56 و67 .

(والدلالة هنا هي أن التعلل بان الصراع مع العدو الصهيوني واعتداءاته على
مصر كان سببا في عدم قدرة مصر على مواصلة الصراع التكنولوجي هو أمر غير
صحيح على إطلاقه إلا بسبب عدم التخطيط للمواجهة على نحو صحيح ،إذ إن هذا
الصراع يفترض أن يكون عكسي الدلالات ،حيث إن اليقين بأن المعركة مع الكيان
الصهيوني هي معركة وجود لا معركة حدود –وهو أمر مختلف أو أقل خطورة عن
المعارك والتحديات التي واجهتها الهند والتي اقتصرت على الصراع مع باكستان
والصين على معارك الحدود –كان يتطلب من مصر أن توقف كل أمر على التطوير
الصناعي التكنولوجي في مجالات التسليح .

الدرس الثالث في التجربة الهندية هو أن الفقر والوضع الاقتصادي المضعضع لم
يعيقا الهند عن ولوج طريق الصناعات النووية أو الفضائية إذ كانت الهند أشد
فقرا وإنهاكا وأكثر عددا وانضغاطا في تدبير الموارد مقارنة بدول أخرى
كثيرة ومع ذلك هي تفوقت تكنولوجيا على فقرها ماليا بينما تخلفت الدول التي
امتلكت الفوائض المالية.و الفارق بالدقة بين الهند ودول أخرى هو أن الهند
وضعت هدفا استراتيجيا رأت أن إنجازه هو عامل التطوير لكل العوامل والأوضاع
الأخرى ففازت ،بينما لم يضع الآخرون هدفا وطنيا محددا لهم ففشلوا.
(والدلالة هنا هي أن حجج عدم إمداد العرب لمصر بالمال التي طالما تعلل بها
الرئيس السادات هي حجج غير صحيحة وأن المشكلة في مصر هي أن الخطط كانت في
الأغلب موزعة بين الأبعاد الاجتماعية وبين الاعتماد على الخارج) .

الدرس الرابع في امتلاك الهند لهذا السلاح ،هي أن الهند تمكنت من امتلاكه
على خلفية إدارة الصراعات الدولية بما يخدم المصالح الوطنية في أعلى قمة
الاستراتيجيات والتخطيط .لقد كانت الهند خلال مرحلة صراع القطبين ضمن
تجربة عدم الانحياز التي كانت اقرب إلى موقف المعسكر السوفييتي (كما هو
حال مصر إبان حكم عبد الناصر)،ثم هي من بعد استثمرت مرحلة انهيار الاتحاد
السوفييتي وحلف وارسو في الاقتراب من الولايات المتحدة دون أن تفقد
علاقتها بروسيا (على خلاف تجربة مصر خلال عهد السادات(وخلال تلك المرحلتين
أدارت الهند رؤيتها وحركتها بما يحقق الأهداف الوطنية أو إستراتيجيتها
العليا.

(والدلالة هنا هي أن السياسة الهندية وهى الأقرب في الشبه في جانب المواقف
وكذا السياسات التي تغيرت بين مرحلتي حكم عبد الناصر والسادات في مصر، لم
تفقد إستراتيجيتها هي ولم تسلم أوراق صراعها مع باكستان أو الصين إلى
الولايات المتحدة أو للدقة أن الهند استثمرت حالة التناقض بين القطبين
خلال صراع الاثنين كما هي لم تتمترس عند موقف بعد انهيار السوفييتي وعرفت
كيف تستثمر المرحلة الجديدة أيضا .وفى المقابل فإن مصر في مرحلة عبد
الناصر – وإزاء عدم إيلائها الأهمية الصحيحة للتصنيع العسكري – كانت تبنى
سياستها على أساس حاجتها هي للدعم العسكري السوفييتي دون إدراك لمدى حاجة
الاتحاد السوفييتي نفسه إلى الدور المصري ،بما كان يمكنها من الحصول على
تقنيات تسليحية أعلى ،وبما كان يساعدها على إنهاض تصنيعها العسكري .ثم إن
مصر في مرحلة السادات قد أعطت كل الأوراق لخصومها كهدية مجانية دون الحصول
حتى على ثمن مناسب يتوازى على أقل تقدير مع ما حصلت عليه الولايات المتحدة
من مكاسب إستراتيجية دولية وإقليمية وفى الوضع العربي من خلال تغيير
اتجاهات السياسة المصرية عربيا وإقليميا وعلى الصعيد الدولي).

genius
بيوفيزست شغال
ذكر
العمر : 28
عدد الرسائل : 47
البلد : cairo
الجامعة : the life
الكلية : science
الشعبة : physics
تاريخ التسجيل : 10/04/2009
نقاط : 15946

رد: أشهر التجارب النووية الحديثة ..

في الجمعة أبريل 10, 2009 8:51 pm
التجربة الباكستانية

تميزت تجربة باكستان بأنها التجربة الأولى لدولة إسلامية في امتلاك السلاح
النووي ،بل أن تجربتها لم تنجح إلا بتساند مالي في إنجازها من دول إسلامية
أخرى ،بما أثار حراكا ثقافيا وسياسيا حول "إسلامية " قنبلتها ،كما هي
تميزت بأنها تجربة جرت في أطراف العالم الإسلامي وليس في قلبه (العربي)
وفى مواجهة دولة جارة - الهند- وليس في مواجهة الكيان الصهيوني .وقد كان
من الملامح المهمة لتلك التجربة أن قلب العلماء الذين عاشوا للتجربة قد
أصبح من بعد محل اتهام بمحاولة نشر العلوم النووية ونقل التجربة وخلاصاتها
إلى دول أخرى (ما سمي بشبكة عبد القدير خان - أبو القنبلة النووية) .وقد
قيل أن القنبلة النووية الباكستانية تنطق بالصينية ،فيما ظهر أن عبد
القدير خان وإخوانه قد بذلوا كل جهد ممكن من جمع الخبرات من كل الدول
المتقدمة حتى بنوا مشروعا بملامحه الخاصة باكستانيا .وواقع الحال أن
التجربة الباكستانية في امتلاك السلاح النووي هي تجربة جد معقدة ،حيث
باكستان هي دولة حديثة الولادة (استقلت) عن الهند في عام 1947 ،كما هي
تعرضت إلى الانقسام في عام 1971 (بنجلاديش).وكذلك بحكم حالات التقلب
السياسي التي شهدتها هذه البلاد التي عاشت صراعا عسكريا لنحو 22 عاما بعد
استقلالها وحتى جرت أول انتخابات تعددية في عام 1970 (انتهت إلى استقلال
بنجلاديش) أعقبها انقلاب عسكري قاده ضياء الحق (1977 -1988) تلاه حقبة حكم
ديموقراطي انتهت إلى انقلاب عسكري آخر قاده الجنرال برويز مشرف الذي مازال
في سدة الحكم حتى الآن.

الدرس الأول في التجربة الباكستانية انه إذا كانت الهند مع السوفيت ثم
غيرت موقفها بعد سقوط السوفيت –بل وصل الأمر إلى تحالفات مع الكيان
الصهيوني ومعاهدات مع الولايات المتحدة-فان باكستان كانت تقف مع الغرب
مستثمرة الخلاف والصراع الصيني الهندي من اجل إنجاز مشروعها النووي !

(والدلالة هنا هي أن القدرة على التخطيط لتحقيق الأهداف هي ما يوصل إلى
تحقيقها دون التهاء بأفكار فارغة أو بصراعات جانبية .ورغم كل الاحترام
والتقدير للدور المصري في قيام الوحدة العربية – ومع تجاوز الخلاف أو حتى
كل الخلاف - حول ما إذا كانت الطريقة التي جرت صحيحة أم لا فان ما حدث هو
انه لا الدولة الوحدوية بنيت ولا الدولة القطرية نمت وقويت حتى تتمكن من
تشكيل مظلة قوة للدول الأخرى بما يوحدها بحكم الحاجة إلى مظلة حماية من
تهديدات خارجية اخطر.والأمر هنا ليس دعوة للقطرية "ولا يحزنون" وإنما هو
محاولة للفصل بين الفكرة والطموح غير المدروس والخطط التي تحدد الأهداف
والتحديات وعوامل القوة والضعف لتصل إلى تحقيق الأهداف البعيدة .إن الوصول
إلى تحرير الدول العربية من نير الاستعمار ووضع الوحدة هدفا في حد ذاتها
لم يكن أمراً مبنياً على رؤية وتخطيط استراتيجي صحيح (لظروف الدول العربية
الأخرى وأوضاع تشكلها الداخلي) ليس فقط لأنه فشل – فالأمور لا تقاس بعامل
الزمن وقد حقق التوجه الوحدوي حفاظا على ما حاول الاستعمار تقطيعه وتمزيقه
في داخل عقول النخب والشعوب - وإنما لأن الأنسب والأصح هو أن قوة مصر وعدم
إنهاكها في "حروب الوحدة (أو حروب التحرر) في المراحل الأولى ما بعد 23
يوليو كان يمكن أن يؤدى من بعد إلى الوحدة والتحرر بحق - بعد تنامى قوة
مصر وتصاعد قدراتها - بل ربما هو ما كان يمكن من خلاله تحقيق الاستقلال
الحقيقي للدول والشعوب العربية .ومرة أخرى ليس الأمر فهما قطريا وإنما هو
محاولة لتلمس بناء أساس متين لا يهتز ولا يضعف من خلال مصر وقوتها في
مرحلة تاريخية كان يمكنها لو وضعت خططها بشكل صحيح أن تنجز نفس الأهداف
التي أنجزتها والتي لم تنجزها ،إذ الخطأ هنا هو في أولويات الأهداف القريب
منها والبعيد وهو نفس ما ينطبق على خطة التصنيع .والأمر هنا ليس ولعا أو
شططا بفكرة السلاح النووي ولا بالتقنيات النووية ولكنه مبنى على إدراك
أبعاد الصراع من زاويتها الحضارية الشاملة، والتي كانت تتطلب التركيز على
إنتاج عوامل القوة العسكرية والاقتصادية لا الجماهيرية والسياسية
والاجتماعية فقط ) .

الدرس الثاني في التجربة الباكستانية هو أن الفقر والاضطرابات السياسية
الداخلية والتقلبات والتشقلبات في النظام السياسي - بل وحتى الدولة إلى
شطرين أي باكستان وبنجلاديش - لم يتسببوا في انحراف الدولة الباكستانية عن
جوهر التخطيط لامتلاك الرادع النووي .لقد كانت باكستان وظلت حتى الآن
الدولة الأشد تقلبا في النظام السياسي والأشد اضطرابا على صعيد الاستقرار
الداخلي ،إذ شهدت عدة انقلابات عسكرية آخرها انقلاب برويز مشرف ،كما هي
شهدت انتقالات متعددة من الحكم الليبرالى إلى العسكري .وهى حتى الآن تعانى
من الفقر والتخلف والجهوية والإقليمية ،لكنها مع كل ذلك ورغم كل ذلك أنجزت
مشروعها النووي والعسكري بما حمى كل مقدرات الوطن وبما بات دافعا لكل
عمليات التطوير التكنولوجي إذ هي أخذت من التصنيع العسكري قاطرة لتطوير
التصنيع المدني – كما هو الحال في كل الدول التي تقدمت –بينما كل الدول
التي أخذت التصنيع المدني قاطرة للتصنيع العسكري (وهى تواجه عدوا أو تطمح
إلى التفوق) قد تخلفت أو أصبحت دولا غير قادرة على تحقيق استقلالها فيما
بعد .

(والدلالة الأهم هنا هي أن الدول العربية اخذ بعضها يعيش في تقلبات سياسية
بين عسكرية ومدنية دون توافق في داخل المكون الصلب لجهاز الدولة على
المشروع الوطني أو على إستراتيجية واحدة،أو على مشروع التطوير العسكري
فصارت مع كل تقلب تغير إستراتيجيتها وأولوياتها وأهدافها بل تنقلب عليها
،هذا في الوقت الذي لم تضع كلها أولوية "الصراع الشامل " مع العدو
الصهيوني محورا أساسيا وجوهريا في خطط بناء الدول إذ أن بعضها أخذت "ثورته
" منحى البعد الاجتماعي وصارت تمارس كل جهدها للتطوير الاجتماعي دون إدراك
أن البناء العسكري كان يمكنها من البناء الاجتماعي ومن القدرة على الصمود
في آن معا،وصار بعضها ينفق أمواله على حرب الاستعمار في مختلف مناطق
العالم دون تطوير نفسه هو بالدرجة الأولى وكان منها بطبيعة الحال من عاش
يتغنى بشعارات النصر دون بناء للنفس أو اتخذ مناهج وسياسات "عاقلة وحكيمة"
لتبرير التراجع والتخاذل والضعف وعدم التخطيط ..الخ ، وكان من الطبيعي أن
لا تحل أية مشكلة لا على صعيد الصراع مع الأعداء الخارجيين ولا على صعيد
القوة والتماسك الداخلي للدول والمجتمعات ولا على صعيد الوحدة العربية.

الدرس الثالث في التجربة الباكستانية هي أن دولة طرفية وحديثة الوجود
(المستقلة عن الهند) قد تمكنت في زمن قياسي من الوصول إلى التفجير النووي
في نفس التوقيت الذي وصلت فيه الهند لنفس الهدف وان الحروب التي جرت عليها
أو الحروب التي خاضتها لم تعوق جهدها الاستراتيجي رغم تفوق عدوها عليها
بشريا وتسليحيا .

(والدلالة هنا هي نفس ما اشرنا إليه في دلالات دروس الهند ،والجديد والاهم
هنا هو أن باكستان كانت الدولة الأحدث في التشكل كدولة والأصغر والأضعف
مقارنة بغريمها الهند ،لكنها تمكنت في وقت متزامن مع الهند من الوصول إلى
ما وصلت إليه رغم فارق المعطيات السكانية والجغرافية وفى الإمكانات بطبيعة
الحال ورغم الصراع العسكري الهندي سواء في شكل الحروب المباشرة أو حول
إقليم كشمير).


التجربة الإيرانية

تبدو دلالات التجربة الإيرانية بالغة الأهمية في مختلف المجالات .فهي من
ناحية تجربة معاشة ليس فقط بالمعنى المباشر للتعبير ولكن بالمعنى
الاستراتيجي الذي يكشف أبعاد وملامح القوة في الصراع الدولي الآن، كما هي
تجرى أمام أعيننا الآن وفق نمط من الصراعات والمناورات بما يقدم النموذج
العملي والمدرك أو الملموس على إمكانية التصدي لهيمنة الولايات المتحدة من
جانب ولاستثمار الخلافات في الوضع الدولي من جانب آخر وفى القدرة على
"الحركة" والنفاذ من خلال الثغرات المتاحة في الوضع الدولي الاتحاد
الأوروبي والولايات المتحدة وبين روسيا والصين والدول الأوروبية والولايات
المتحدة من جانب آخر..الخ ،وهى من ناحية أخرى تجربة "مثال" في تغيير
التوازنات والتحول من حالة الدفاع إلى الهجوم والعكس في مواجهة خصم أقوى
بمراحل ،كما هي حالة متميزة في بروز دور الإرادة والتعبئة الشعبية خلف
المشروع الوطني النووي وفى هزيمة مخططات الحرب النفسية للخصم.

فمنذ انتصار الثورة الإيرانية وأحداث سفارة الولايات المتحدة في طهران
بشكل خاص والولايات المتحدة تعمل على تغيير النظام الجديد من خلال الضغط
بأوراق البرنامج النووي الإيراني وتطوير إيران للصواريخ متوسطة المدى من
طراز وملفات أخرى مثل حقوق الإنسان وإيواء عناصر من تنظيم القاعدة .وإذا
كان الكونجرس الأمريكي قد أصدر قانونا في شهر يوليو 2004 لدعم المعارضة
الإيرانية والإطاحة بما اسماه الحكومة الدينية الحاكمة لإيران ،فان
الولايات المتحدة خلال الولاية الثانية لجورج بوش الابن قد صعدت لهجتها
وتهديداتها بالعدوان على إيران ،بما أحدث انقلابا شاملا على لغة الحوار
وتقارب المصالح التي سادت بين الولايات المتحدة وإيران خلال الولاية
الأولى لبوش نفسه أثناء الحربيين العدوانيتين على أفغانستان والعراق ،وكان
ابرز مظاهرها الاقتصادية توقيع الحكومة الإيرانية مع شركة هاليبرتون
الأمريكية - التي كان يشغل تشينى موقع القيادة فيها - على عقد قيمته 360
مليون دولار للتنقيب عن النفط والغاز في جنوب إيران .وكان الانقلاب في
الموقف الأمريكي مستندا بالأساس إلى تطورات البرنامج النووي الإيراني الذي
منذ البداية ترى واشنطن أن حسمه لن يتم إلا بشن عدوان عسكري على إيران .

وقد دخل على خط إشكالية البرنامج النووي الإيراني وفد الترويكا الأوروبية
،في مفاوضات تواصلت لعامين بين الإيرانيين والأمريكيين كل على حده ،انتهت
إلى اتفاق أولى بعدم تخصيب إيران لليورانيوم في نوفمبر 2004 ،بما دعا بعض
المحللين إلى تصور أن التصعيد الأمريكي في نفس العام كان أداة لتفعيل تلك
المفاوضات وتقليل للطموحات الإيرانية خلالها .

غير أن الولايات المتحدة من بعد عادت لتصعد لهجتها ضد إيران واتهامها
بالسعي لإنتاج أسلحة الدمار الشامل على خلفية الدور الإيراني في العراق في
مواجهة الاحتلال الأمريكي له ،كما عادت الصحف الأمريكية للحديث عن
سيناريوهات لقصف المنشات النووية الإيرانية في مرحلة تكاثرت فيها أنباء
استعدادات "إسرائيلية" لنفس الغرض.وكان أهم تلك التسريبات هو ما نشرته
مجلة نيويوركر الأمريكية من أن إيران هي الهدف التالي للولايات المتحدة
وان وحدة خاصة من قوات الكوماندوز الأمريكية قد جرى تشكيلها منذ مدة من
أجل جمع معلومات دقيقة حول أماكن البرنامج النووي الإيراني لاستهدافها .
وقد تلي ذلك تسريبات عن تذمر لدى قادة عسكريين كبار بسبب خطط للعدوان على
إيران والحرب معها ،الأمر الذي دفع إيران للشعور بالخطر فأدارت عجلة
تهديداتها المقابلة وأبرزت تحديها وأظهرت ما لديها من أوراق في المواجهة
سواء من خلال أجراء تدريبات عسكرية في منطقة الخليج والإعلان خلالها عن
تطويرات جديدة لصواريخها وألغامها البحرية أو من خلال التهديد بوقف تصدير
النفط من منطقة الخليج كليا من خلال إغلاق مضيق هرمز ،كما تصاعدت العمليات
العسكرية في جنوب العراق .واستمرت لهجة التهديد إلى أن بدأت الدول
الأوروبية عرض مقترحات جديدة على إيران فخففت إيران من لهجتها وباتت اقرب
إلى التفاوض مجددا مع تمسكها بحقها الذي اكتسبته منذ إعلانها بدء ونجاح
تخصيب اليورانيوم في يناير 2006 .

الدرس الأول في التجربة الإيرانية هو أن القدرة على تحليل الوضع الدولي
وفهمه يمكن من تحويل الأعداء من كتلة واحدة يجرى الصراع معها "بالجملة" -
والتي هي وصفة الفشل النموذجية - إلى تفكيك وحدة الأعداء ،مع الانتقال من
حالة إلى أخرى ووفق تكتيكات صغيرة ودقيقة .لقد أظهرت التجربة الإيرانية أن
مسالة عزل الأعداء بعضهم عن البعض الآخر هو فن إدارة إستراتيجية ضروري
وممكن،وهذا ما فعلته إيران من خلال نجاحها في الفصل بين أوروبا والولايات
المتحدة -على الأقل - لمدة عامين .

(والدلالة الأبرز هنا هي أن التجربة الإيرانية أثبتت أن الوضع الدولي
الضاغط بانفراد الولايات المتحدة ليس شرا مطلقا كما "نظر" لنا البعض وهول
من قصة انفراد أمريكا بالوضع الدولي،إذ أن إيران في ظل حالة هجومية طاغية
من قبل الولايات المتحدة تمكنت -حتى الآن- من البدء في تخصيب اليورانيوم
وباتت تصارع حول حقها النووي الكامل ،كما هي حصلت على الوقت والظروف
الكافية من خلال تحركاتها بتخطيط وقوة وثبات إرادة بين الأطراف الدولية إذ
هي حصلت على المفاعلات من روسيا وعقدت الصفقات البترولية مع الصين مستثمرة
حاجة الصين من ناحية واستيلاء الولايات المتحدة على بترول العراق ومنعه عن
الدول الأخرى من ناحية ثانية كما هي فعلت الأمر نفسه مع ألمانيا وفرنسا
وحتى بريطانيا من خلال نشاطات اقتصادية متعددة ،إضافة بالطبع إلى استخدام
وضعها الاستراتيجي كعامل قوة – لاحظ كيف استثمرت مضيق هرمز في التخطيط
الاستراتيجي مقابل استخدام مصر لقناة السويس في زمن السادات -وهى كذلك
استخدمت قوتها النفطية كعامل قوة وليس كعامل ضعف كما هو الحال في بعض دول
الخليج التي تحول النفط إلى عامل خوف وقلق على مستقبلها ).

الدرس الثاني هو أن إيران تمكنت من استثمار أخطاء عدوها الاستراتيجي أو
بالدقة أنها "تحالفت" مع عدوها الاستراتيجي ضد أعداء محتملين أو غير
أساسيين ثم انقلبت إلى مواجهة عدوها الاستراتيجي بعد أن ضعف أو بعد أن
أصبحت هي تمتلك في مواجهته عوامل قوة أو بعد أن انقلبت بعض عوامل قوته إلى
حالة ضعف .فبغض النظر عن رفضنا أو موافقتنا على التصرفات أو السياسات
الإيرانية تجاه قضيتي العراق وأفغانستان ،فان الثابت هو أن إيران قد
تعاونت مع عدوها الحالي (أمريكا) ضد كل من أفغانستان بقيادة حركة طالبان
والعراق بقيادة صدام حسين - حسب وصف محمد على أبطحي انه لولا إيران ودورها
ما نجحت الولايات المتحدة في احتلال أفغانستان والعراق - وهو ما أدى إلى
احتلال إيران مراكز نفوذ وسيطرة في مناطق المحيط، والاهم أن هذه المواقف
قد ساهمت في توريط خصمها الاستراتيجي - المقصود الولايات المتحدة التي لا
تقبل لإيران ولا لغيرها التحول إلى قوة إقليمية في ظل مشروع الشرق الأوسط
الكبير الذي يقوم على تفكيك الدول - في نزاعات حولت نقاط من قوته إلى نقاط
ضعف .لقد كانت وما زالت اخطر واهم نقاط قوة الولايات المتحدة في النزاعات
هي في امتلاكها وسائل قتالية قادرة على أحداث الدمار الشامل للخصم دون
قدرة للخصم على إيقاع خسائر بها ،إذ هي تمتلك الطيران الذي لا ترصده
الرادارات والصواريخ العابرة للقارات التي تدمر من بعد ..الخ كما تمتلك
قدرات صاروخية لاصطياد الصواريخ المعادية ،غير أن نقطة ضعفها ونقطة عقدتها
هي في القتال الأرضي لا لأنها لا تمتلك أهم وسائل القتال الأرضي من دبابات
ومدفعية وصواريخ أرض -أرض ...إلخ ،ولكن لخوفها من تأثير الحروب على
الأوضاع الداخلية فيها في حال سقوط ضحايا خاصة عندما يكون خصمها قادر على
حشد شعبه في مواجهات من نمط حرب العصابات التي لا يمكن لأي جيش نظامي
النجاح في مواجهتها والانتصار عليها (نماذج فلسطين والجزائر وفيتنام
والعراق ..الخ).

لقد أصبحت الولايات المتحدة-بمساندة من إيران -في مأزق خطير بسبب وجود
قوتها البرية على ارض يمكن لإيران تحويلها إلى مناطق محروقة،أو أن القوات
الأمريكية في العراق وأفغانستان وبعد أن تعرضت للإنهاك تحت ضربات المقاومة
العراقية والأفغانية لأكثر من ثلاث سنوات وبعد أن تدهورت روحها المعنوية
باتت في مصيدة من القوات الإيرانية وفى مدى تأثيرها التكتيكي لا
الاستراتيجي فقط ،ومن الأطياف الموالية لإيران على ارض العراق التي يمكن
لتدخلها أن يثير اضطرابا هائلا في صفوف القوات الأمريكية ويوقع بنحو 130
ألف جندي أمريكي خسائر لا يمكن احتمالها.

(والدلالة هنا هي أن المناورات الإستراتيجية يمكن أن تضعف الخصم وتجعل من
عوامل قوته عوامل ضعف أو يمكن أن تجعل نقاط ضعف العدو اشد ضعفا .وان
القرار الاستراتيجي لا يعرف إلا الحسابات الإستراتيجية. وان وضوح
الإستراتيجية يمكن من الإقدام على تكتيكات سياسية قد تبدوا متناقضة وجريئة
وحادة التقلب ،لكنها تظل صحيحة .والدلالة هنا بوضوح تتعلق بالموقف العربي
أو بموقف معظم الدول العربية خلال أزمة الخليج الثانية أو خلال العدوان
الأول على العراق .ومع الابتعاد أو مع التغاضي عن أن المشاركة في العدوان
على العراق كانت خطا كليا واستراتيجيا على المستوى المباشر والمنظور إذ هو
كان ضربا وإضعافا للجيش العراقي لمصلحة العدو الاستراتيجي ،فان الدول
العربية التي شاركت في العدوان على العراق لم تحصل في المقابل على شيء
استراتيجي في مقابل هذه الخطوة!.

وعلى سبيل النقاش لإظهار الخطأ بلغة براجماتية - ورغم التأكيد على عدم
إمكانية المسلم أن يقتل مسلما ..الخ - فان الفارق بين ما حصلت عليه إيران
من مساندتها العدوان الأمريكي على العراق وأفغانستان على مستوى تغيير
الوضع الاستراتيجي لخصمها وإضعافه وعلى صعيد مد نفوذها السياسي والعسكري
في الإقليم ،هو النموذج العكسي لما فعلته الدول العربية التي سارت ضمن
المخطط الأمريكي لضرب العراق ،حيث خلاصة ما فعلته الدول العربية في الحالة
المشابهة هو إنها حققت للخصم الأمريكي حالة قوة ليس فقط في مواجهة العراق
ولكن في مواجهتها نفسها ،أي إنها قوت عدوها ضدها وجعلته يحصل على مكاسب
إستراتيجية حاسمة في مواجهة مستقبلا - وليس فقط إنها أضعفت موقفها أو خاضت
معركتها بالإجمال لمصلحة أمريكا و"إسرائيل" استراتيجيا - بما جعلها من بعد
تقدم قدرا هائلا من التنازلات الإستراتيجية لأمريكا و"إسرائيل" في القضية
الفلسطينية وفى قضية العراق..الخ .

الدرس الثالث هو أن التغييرات السياسية الداخلية إنما هي جزء يجب أن يكون
متناغما مع الأمن القومي والثوابت الإستراتيجية والخطط الإستراتيجية
المحددة للدولة والمجتمع.إن من الخطأ تصور أن مجيء محمد خاتمي إلى الحكم
في إيران وميله إلى التهدئة والى لعب دور حواري مع العالم الغربي..الخ
،كان مسالة بعيدة عن قلب الدولة الإيرانية وقرارها الاستراتيجي وكذا يجب
النظر إلى مجيء أحمدي نجاد وتطويره الموقف الإيراني إلى التشدد والهجوم
والى خوض معركة مفتوحة حول البرنامج النووي الإيراني في مواجهة الولايات
المتحدة والغرب ،إذ إن تحركات نجاد هي الخطة المكملة لما قام به محمد
خاتمي .

(والدلالة هنا هي أن المشروع الوطني إذا كان محددا ومدروسا ويحظى بإجماع
شعبي ومحددة خططه فان التغييرات السياسية داخل المجتمع حتى وان تقلبت داخل
أو بين النخب السياسية فإنها تظل في داخل نطاق الأهداف الوطنية .وبمعنى
آخر أن التعددية داخل المجتمع - في إطار وحدة الأهداف والإستراتيجية -
إنما هي تصب في المصلحة العامة للمجتمع والدولة وأنها حتى مع حدوثها دون
توافقات محددة فإنها تكون في محصلتها الأخيرة أكثر فائدة من النظم الصماء
التي يصيبها العمى وتغرق في شبر ماء بلا بدائل في المناورة إذا كانت نظم
شمولية) .
genius
بيوفيزست شغال
ذكر
العمر : 28
عدد الرسائل : 47
البلد : cairo
الجامعة : the life
الكلية : science
الشعبة : physics
تاريخ التسجيل : 10/04/2009
نقاط : 15946

رد: أشهر التجارب النووية الحديثة ..

في الجمعة أبريل 10, 2009 8:52 pm
البرنامج النووي الصهيوني

إذا كانت التجارب السابق الإشارة إليها لامتلاك السلاح النووي أو برنامج
نووي قد جرت في ظروف بالغة التعقيد على صعيد الأوضاع الداخلية والدولية ،
بما جعلها تحتاج إلى جماع عقل الدولة وخلاصة جهود المجتمع وتتطلب تضحيات
جسام ،فان التجربة الصهيونية كانت الأسهل على مختلف الصعد .وكما يشير
المهندس احمد بهاء الدين شعبان في كتابه المتميز "الدور الوظيفي للعلم
والتكنولوجيا في تكوين وتطوير الدولة الصهيونية " (راجع ص 135 وما بعدها)
،فقد شيدت فرنسا المفاعل النووي الرئيس لـ "إسرائيل" - مفاعل ديمونة- في
صحراء النقب ،كما قدمت لها قاعدة المعلومات النظرية والتقنية ودربت
الخبراء والفنيين ،ونظمت التغطية السياسية والإعلامية .وان الولايات
المتحدة قدمت لـ"إسرائيل" بموجب برنامج "الذرة من اجل السلام" مفاعل ناحال
سوريك ،كما أمدت "إسرائيل" بسيل من الخبرات والمختبرات والمواد الأولية
والأجهزة المعاونة .وان النرويج اشترت عشرين طنا من الماء الثقيل من
الكيان الصهيوني وباعته بالمقابل مادة اليورانيوم وكما قامت بفصل
البلوتونيوم للمشروعات الصهيونية .وان المملكة المتحدة سربت 40 طنا من
اليورانيوم البريطاني بصورة سرية إلى الكيان الصهيوني كما أن إحدى الشركات
البلجيكية نقلت أطنانا أخرى من اليورانيوم إلى الدولة الصهيونية ..وكذا أن
ألمانيا دبرت وقائع مسرحية عرفت باسم "عملية بلومبات" تم عبرها نقل 200 طن
من خام اليورانيوم إلى الكيان الصهيوني ..الخ .

وكذلك يمكن فهم سهولة بناء هذا البرنامج مقارنة بالتجارب الأخرى من خلال
معرفة أن لدى الكيان الصهيوني الآن ثمان مفاعلات نووية هي:مفاعل ديمونة
ومفاعل ناحال سوريك ومفاعل جامعة بن جوريون في بئر سبع ومفاعل معهد
الهندسة التطبيقية بـ "التخيون" ومفاعل يشير إليه المعجم العسكري الصهيوني
دون أن يسميه أو يلقى عليه الضوء - كما يشير بهاء - حصل عليه الكيان
الصهيوني من الولايات المتحدة عام 1980 ،إضافة إلى مفاعلين آخرين ،عرفا
باسمي "مفاعل ريشون ليزيون - ومفاعل النبي روبين .هذا بالإضافة إلى مفاعل
نووي جديد يسمى مفاعل "شبتا" بالنقب.

لكن من الخطأ رغم ذلك القول بان البرنامج النووي "الإسرائيلي" كانت كل
عوامل بنائه ميسرة أو أن الكيان الصهيوني لم يحدد خططا معقدة لبنائه
والحفاظ على سريته باستثمار الأوضاع والصراعات الدولية .فقد بدأ البرنامج
النووي الصهيوني مع بداية إعلان الدولة الصهيونية بالدقة حين تشكلت هيئة
مستقلة للإشراف على تطوير أوضاع الجهد النووي ،هي وكالة الطاقة الذرية
الصهيونية في 13-6-1952 .وكذلك فان بناء أول مفاعل نووي صهيوني (ديمونة)
بأيدي الفرنسيين وخبراتهم إنما هو جاء من خلال استثمار "إسرائيل" لحاجة
فرنسا لها خلال العدوان الثلاثي على مصر وكان جزءا من صفقة العدوان ذاتها
..الخ.

غير أن الأهم الآن هو أن هذا النشاط النووي "الإسرائيلي" قد أنتج نحو 300
رأس نووي موجهة للدول العربية ،إذ حسب ما أعلنه الخبير النووي الصهيوني
فعنونو فإن "إسرائيل" قامت بتطوير ما بين100 و 200 قنبلة نووية (كان ذلك
قبل 16 عاما) وأنها تقوم بتطوير قنبلة النيترون وأسلحة نووية كافية لتدمير
منطقة الشرق الأوسط بكاملها. وحسب التليفزيون البريطاني "بى.بى.سى"في فيلم
وثائقي حول "سلاح إسرائيل السري" فان البرنامج النووي "الإسرائيلي" عمره
أربعون عاما، وأن بدايات تصنيع القنبلة الذرية "الإسرائيلية" ترجع إلى عام
1962 داخل مفاعل "ديمونة"الذي ادعى "الإسرائيليون" آنذاك أنه ليس سوى مصنع
للنسيج..!!وأن "إسرائيل" قامت بتطوير أكثر من مئتي قنبلة ذرية، وأنها تقوم
بتطوير قنبلة "النيترون"، وأيضا أنها تملك من الأسلحة النووية ما يكفى
لتدمير منطقة الشرق الأوسط بأكمله " ويشير الفيلم الوثائقي إلى أن الكثير
من خبراء الانتشار النووي في العالم أكدوا على أن "إسرائيل" تمتلك "سادس"
أكبر ترسانة نووية في العالم من بينها أسلحة نووية ذات تكتيكات صغيرة،
وألغام نووية علاوة على صواريخ نووية متوسطة المدى تطلق من البحر والبر
والجو.وهو ما جاء مطابقا لتقديرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية
الذين أكدوا أن "إسرائيل" قد تمكنت من تصنيع عدة قنابل نووية منذ عام
1968، وأنها ربما قامت منذ عام 1969 بتصنيع خمسة أو ستة قنابل نووية قوتها
19 كيلو طن.

الدرس الأول في التجربة النووية الصهيونية هو أن الغرب لم يوجد المشروع
الصهيوني دون ضمانات للحفاظ على أمنه واستمراره وانه وفر له كل ما يمكنه
من أداء مهامه في السيطرة على المنطقة وتنفيذ كل المخططات الغربية فيها
،إلى درجة دعمه بالسلاح النووي بهذه الطريقة أو تلك.

(والدلالة هنا هي أن خطة الغرب في إنشاء الكيان الصهيوني هي خطة متسقة مع
نفسها وبعيدة الأمد ومتضمنة كل وسائل التنفيذ والاستمرار ،ومن ثم فان
المخطط العربي لا يجب أن يخلط بين إمكانية حدوث اختراقات تكتيكية في
المواقف الأوروبية أو بين المواقف الأوروبية والأمريكية والصهيونية -
واستثمارها لصالح العرب - وبين الخيارات الإستراتيجية الغربية القائمة على
دعمن بقاء الكيان الصهيوني واستمرار تفوقه على جميع الدول العربية).

الدرس الثاني في التجربة الصهيونية ،هو أن الصهاينة قد اخذوا قضايا وجودهم
في المنطقة العربية وفق نمط واع وصراعي جاد وحاد وشامل ،إذ منذ اللحظة
الأولى بدءوا السعي خلف تامين وضع "دولتهم" بحكم إدراكهم أن لا إمكانية
للحياة وسط محيط عربي إسلامي دون قهره وإخضاعه وهزيمته ،كما هم في ذلك
بذلوا جهودا مخططة على جميع المستويات لتامين استمرارها وبقائها .

(والدلالة هنا هي أن العرب بالمقابل لم يتعاملوا مع الوجود الصهيوني بهذه
الدقة والوعي والوضوح والتخطيط ،ليس فقط بالنظر إلى تلك الحكايات
والروايات حول السلام والتسوية وإمكانية التعايش مع الكيان الصهيوني
والتفاوض السلمي والاتفاقات والمعاهدات ،ولكن أيضا حتى خلال مرحلة الصراع
المسلح والحروب التي لم تتأسس على نمط من الاستعداد لحرب شاملة كما كان
الحال عليه عند الكيان الصهيوني).

الدرس الثالث في تجربة الكيان الصهيوني،هو أن بناء الدولة وتشكيلها قد جرى
على أسس واضحة ومخططة لكافة مؤسساتها وهيئاتها وبما يصب لجهود كل المؤسسات
في أهداف خطة محددة المعالم .

(والدلالات هنا هامة وكثيرة متعددة ،إذ جرى بناء الدولة العربية القطرية
الحديثة بالإجمال دون أسس محددة وبلا خطط مستقبلية محددة الأهداف فيما
يتعلق بعنصر البقاء والاستمرار ومضمون وجوهر الخطط المستقبلية للمجتمع
وبما يكون رؤية إستراتيجية ثابتة بعيدة المدى ،ليست عرضة لتقلبات السياسة
والساسة حتى مع تغير النظم السياسية .والأمر هنا لا يتعلق بالحكم
الديموقراطي أو الشمولي أو حتى بالانقلابات العسكرية - إذ رأينا باكستان
وقد تقلبت بين كل هذه الحالات دون تغير في إستراتيجية قلب الدولة
والمجتمع- وإنما بوضع أسس لا يتمكن أي قادم حتى لو أراد أن يغيرها لا
يتمكن من ذلك .)


الوضع العربي

في ضوء تلك التجارب يمكن القول ،بأن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق إلا
بامتلاك الرادع النووي وان فكرة التوازن مع الأعداء الخارجيين هي الحد
الأدنى لحدوث الاستقلال للإرادة وللوجود خطط تنمية داخلية .وان هذا التطور
الحاسم في بناء الدول والمجتمعات واستمرارها واستقلالها لا يرتبط بحالات
الفقر في بلد وحالات الغنى في بلد آخر ولا يتأثر بالظروف الدولية من زاوية
إمكانية حدوثه من عدمه وان تأثر بالتوقيتات والخطط وظروف الإنجاز وحدودها
في كل مرحلة ،وانه فقط يتطلب تأسيس الدولة على مفاهيم محددة وعلى بلورة
إستراتيجية بعيدة المدى يجرى في ظلها كل نشاط المجتمع مهما اختلفت طبيعة
النظم السياسية أو تشقلبات الأوضاع السياسية ،وان الحروب والاعتداءات
الخارجية لا تؤثر إلا إيجابا على هذا المسعى وتلك الخطط ولا يجب اعتبارها
عامل منع أو تعويق أو إجهاض للتطور باتجاه إنجاز تلك الخطط .

وفى ضوء كل ذلك فان الوضع العربي بصفة عامة لم يخرج إلى إطار جديد كليا عن
المرحلة الاستعمارية إلا في جوانب تتعلق بخطط التنمية الداخلية المدنية
الاجتماعية في بعض البلدان إذ ظل بلا خطط حقيقية في قضايا البناء الشامل
للدول بما يحقق لها المنعة الإستراتيجية والشاملة والقوة التي تحمى القرار
والإرادة السياسية المستقلة ،كما هو انشغل أو جرى إشغاله بقضايا لا تؤسس-
ولم تؤسس - لقوة الوطن العربي إجمالا ولا لأي دولة من دولة تحديدا لتصبح
مظلة لإعادة تشكيل عوامل القوة والتوازنات في المنطقة وبما يمكنها من
تكوين محور داخل المنطقة قادر على تحرير الآخرين وتقوية عوامل قوة الإرادة
إليهم وفق تطور طبيعي داخلي في كل قطر يجعل من التحولات ذات صدقية ويمنحها
الاستمرارية .
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى